ماكس فرايهر فون اوپنهايم
192
من البحر المتوسط إلى الخليج
لطرد شبلي بك تلحوق وأخذ مكانه كقائمقام لقضاء حوران . في هذه الأثناء كانت قد نشأت في أوساط الفلاحين الدروز في جبل حوران حركة تطالب برفض العرف التقليدي القديم الذي ينص على إعطاء الشيخ ثلث المحصول . تزعم هذا الحزب الفلاحي ( العاميّة ) الرجل الطموح والمحب للمراتب شبلي الأطرش ، أخو إبراهيم ، الذي كان مدير العيرة . وبسبب نشاطاته التحريضية المستمرة اتخذت الحركة طابعا ثوريا واضطر العديد من الشيوخ إلى الهرب خوفا من أتباعهم المتمردين « 1 » . ولعب الاستياء من النظام الإداري المفروض بالقوة دورا كبيرا في هذه الاضطرابات . فطلب الدروز من إبراهيم الأطرش التخلي عن لقب القائمقام والعودة إلى لقب شيخ المشايخ « 2 » . وأخيرا اضطر إلى الهرب إلى دمشق حيث طلب الدعم من الحكومة فوضع وإلي دمشق تحت تصرفه قوة كبيرة بقيادة منصور بك لكي يحارب بها ، مع من بقي مواليا له من الدروز ، أبناء شعبه . وبعد انتصاره في المعركة التي وقعت قرب السويداء عاد سيد الموقف . فأعيد تعيينه قائمقاما لحوران وأعيد المدراء السابقون إلى مناصبهم « 3 » . إلا أن الأوضاع ظلت مضطربة في الجبل . وأدرك إبراهيم أنه ، لكي يستطيع البقاء في مركزه ، لا يمكنه الاستغناء عن دعم الحكومة . وعندما دار الحديث عن تشكيل قوات غير نظامية ( حميديّة ) من الدروز على غرار ما حصل مع السكان الأكراد في جبال آسيا الصغرى ، حاول إبراهيم الأطرش الطلب من الباب العالي دعم هذا المشروع . ولذلك توجه في بداية عام 1893 م إلى القسطنطينية مع بعض أصدقائه ومن بينهم محمد نصّار . لكن دمشق حاكت الدسائس ضده واعترضت
--> ( 1 ) كان بينهم أيضا الشيخ محمد نصار شيخ سالي . ( 2 ) كان إبراهيم قد لبس الطربوش كعلامة على أفكاره التقدمية ، لكن الدروز طالبوه بالعودة إلى غطاء الرأس الشعبي التقليدي ، العمامة . انظر الصفحة 162 أعلاه . وعندما زرته في السويداء عام 1893 م كان قد عاد إلى العمامة . ( 3 ) منذ هذا الوقت ازداد الوجود العسكري في حوران قوة . عندما جئت إلى هناك عام 1893 م كان يوجد حوالي 4 كتائب .